يبدو أن الثورة لم تصل لكثير من النفوس فى جمهوريتنا الحبيبة
ولا أعنى بذلك النفوس التى تحتاج الى مظاهرات فى ميدان التحرير أو
إعتصامات؛ بل - فى الحقيقه - فإن هذه المظاهرات هى ما تشجع هؤلاء
الأشخاص على عملية النصب التى يقومون بها، أقصد بهم مجموعة كبيرة من
التجار الذين مازالوا مصممين على الهروب من الضرائب وعدم التسجيل فى
الغرف التجارية وبالتالى عدم حصولهم - من الأساس - على رخصة مزاولة
المهنة الخاصة بأعمالهم، والأسواء من كل ذلك، عدم تأمينهم التأمين
القانونى على العاملين لديهم، فهم لايعلمون شيئاً عن التأمينات، ولربما
قام أحدهم بالتأمين على فرد أو إثنين من عشرات الأفراد العاملين عندهم
ويكتفون بذلك، وهم يعلمون جيداً أنه لن يبحث أحد ورائهم.
المشكله الحقيقية؛ هى فى عدم الرقابة على الضرائب والتأمينات والغرف
التجارية، فلو أن الرقابة مفعله فى هذه الهيئات لقام التجار بما يجب
عليهم القيام به، وهذا ما يؤدى فى النهاية إلى سرقة واضحه من التجار
لأموال الشعب وهم يعلمون جيداً أن هذه الهيئات نائمة ولن تقوم لها
قائمة ولا ثورة ولا غيرها سيغير من الأمر أى شىء.
هذا ما يحدث فى عالم التجار، فكثير من المحلات متهربه من الضرائب
والضرائب تعلم ولا تفعل شىء، فكأنهم يشاركونهم فى عملية النصب على
الشعب المصرى، فكم من الأشخاص الذين يعملون فى المحلات ولا يحملون رخص
لمزاولة المهنة أو سجل تجارى خاص بعملهم، فهم يدفعون الآلاف فى تأجير
محلاتهم، ويرون أن الضرائب ليس من حقها أن تطالبهم بتقديم الإقرارات
الضريبيه بل ليس من حقها أن تطالبهم بأن يحملوا حتى بطاقة ضريبيه،
ومصلحة الضرائب تقف موقف المتفرجه ولا تفعل أى شىء إزاء هذه الإنتهاكات
المتتاليه لحقوق المصريين، وهى الأمينه على جزء كبير من خزانة بيت
المال المصرى.
أوقفوا هؤلاء التجار السارقين، الذين يتمتعون بخصائص وحصانة تفوق
حصانات أعضاء المجالس النيابيه، أوقفوا سرقاتهم، أوقفوا عمليات النصب
الممنهج التى يقومون بها، أعيدوا الحقوق للعمال العاملين عندهم
وتأميناتهم، أعيدوا حقوق الشعب المسلوبة من التجار الذين ربما تجد
محالهم أمام مصلحة الضرائب مباشرةً، قوموا بحملات تفتيشية على المحال
العامة فى الشوارع سوف تجدوا ما يدهشكم، تحرك ياوزير المالية وأعطى
أوامرك بحملات التفتيش الواسعه كلاً على نطاق دائرته لكى يكون هناك
موقف، قوموا بعمل التقارير الجزافية حتى يكون هؤلاء التجار عبرة لمن لا
يعتبر.
أفعلوا شيئاً بالله عليكم فكسلكم وعدم المبالاة التى تتمتعون بها تضيع
سنوياً على الشعب المصرى أموالاً أكثر بكثير من التى سقها الهاربين
خارجاً أو الذين يحاسبون حالياً.


